مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٣٢
وإنّ التفسيرات التي اعتبرت التشيّع حالة طارئة، بما تحمله من تشويه متعمّد للحالة الشّيعيّة تعبّر عن أزمة في« المنهجيّة و البحث » .
فالكثير من المقولات التي أنتجتها ظروف مذهبيّة و تاريخيّة لازالت تتحرّك كموروثات فكريّة ثابتة لا تقبل المراجعة والنظر .
فمقولة ( ابن سبأ ) (٭) طرحها مؤرِّخ قديم كالطبري في تاريخه المعروف، وهو أوّل مصدر يتناول هذه الشخصيّة معتمداً على سيف بن عمر الذي أجمع علماء الجرح والتعديل على إسقاطه.
ثمّ يأتي بعد الطبري من يدوّن هذه المقولة، و تتحرّك عبر الكتابات والبحوث و الدراسات كمسلّمة تاريخيّة لا تقبل المناقشة.
وهكذا تجور الأقلام، وتتجنّى على حقائق التاريخ مأسورة لتلك الموروثات الظالمة، التي أراد لها حكّام في تاريخ المسلمين، وأرادت لها قوّة معادية لها أن تزرع في ذهنيّة الأجيال, وتجذر في عواطف الناس لتشكّل حواجز تفصل الأُمّة عن روافدها الأصيلة[١] .
[١] المصدر السّابق (ص:٧٢٠-٧٢٣) .