مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٩
رغم أنّ أيّ دارس منصف لكتب التاريخ أو الملل يمكنه أن يلاحظ وبسهولة بأنّ الباحثين أو المؤرّخين يحاولون تحرّي أقصى درجات الموضوعيّة عندما يتعلّق الأمر بالأمم الغابرة كالفينيقييّن والبابليّين والفراعنة و غيرهم. أمّا عندما يتعلّق الأمر بالشيعة فإنهم يرسلون الأخبار، وهي منقولة في معظمها عن مؤرّخي السلاطين، إرسال المسلّمات.
ماهيّة التشيّع:
هل إنّ التشيّع أصيل أصالة الإسلام. أم هو عبارة عن ظاهرة طارئة أفرزتها ظروف أو عوامل خاصّة (اجتماعية أو سياسية أو تاريخية) ؟
تعدّدت الأقوال و الآراء حول هذا الموضوع. لكن أقواها و أرجحها ما اختاره العلاّمة السيّد عبد الله الغريفي في كتابه التشيّع و سيأتي بيانه .
أمّا بقيّة الآراء فإنّها تفتقر،وفي معظمها، إلى أيّ قيمة علميّة أو موضوعيّة.وإنّما تأتي انعكاساً للتحريف التّاريخي الذي شوّش الكثير من المفاهيم و الرؤى و الأفكار.
وإنّ استعراض هذه الأقوال و الآراء لـمّما يخرج عن حدود و أهداف هذا البحث الموجز .
إنّ التشيّع في جوهره وحقيقته ليس سوى الإسلام المحمّدي الأصيل . و إنّ البذرة الأولى له كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم استجابة لنداء السّماء. تشهد على ذلك مئات النصوص الشّرعية والأحاديث التي بلغ بعضها حدّ التواتر[١] .
[١] للاطلاع عليها يمكن الرّجوع إلى المصادر التّالية:-موسوعة الغدير للعلاّمة الأميني/ المراجعات للسيّد شرف الدّين الموسوي/التّشيّع للسيّد الغريفي.