مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٢٥
والأحفاد،الذين عاشوا في ظلّ ظروف مختلفة افتقدوا فيها إلى أيّ وسيلة أو أداة تقودهم أو ترشدهم إلى معتقد الآباء.
وفي حين فضل الكثير من الشيعة الاندماج فإنّ البقية آثروا الاعتزال والانطواء على النفس في أقاصي الجنوب حيث الصحراء القاحلة،أو في شعب الجبال،حيث يصعب الوصول إليهم.
٢- إنّ بعض الدارسين لتاريخ المذاهب بإفريقية وبلاد المغرب عموماً، ربما اشتبه عليهم الأمر حينما وضعوا التشيّع في نفس الخانة مع المذاهب التي أندثرت أو لم يكتب لها البقاء أو انحسر وجودها بشكل كبير وملفت، كالمذهب الحنفي والشافعي والحنبلي وغيرها، لأنّ هذا التشبيه (أو القياس) باطل من وجوه:
أوّلها : أنّ التشيّع ليس مجرّد مذهب فقهي بل هو مدرسة فكرية وعقائدية متكاملة.
ثانياً : لأنّه أعمق وأرسخ من أن يمحى بمرسوم كالذي وقّعه المعزّ بن باديس حين حمل أهل إفريقية على اتباع المذهب المالكي.
ثالثاً : لأنّه لم يكن مذهباً خاصاً بفئة أو طبقة معيّنة اجتماعية أو ثقافية، ولا بجالية أجنبية ارتبط وجوده بوجودها، بل كان مذهب عامّة الشعب رغم المحن التي تعرّض لها.
٣- كانت السمة البارزة لهذه المرحلة هي: حالة من الذوبان و التلاشي و التشرذم للوجود الشيعي في إفريقية وبلاد المغرب عموماً، وذلك بفعل عدّة عوامل: