مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٢٤
وهو موجود وباق ما بقي الإسلام والقرآن(٭) .
ويمكن القول بأنّ التشيّع، وإن لم يستطع العيش بسلام وحرية في بيئة متعصّبة ومعادية، فإنّه نجح في البقاء والاستمرار متأقلما مع الظروف العسيرة التي مرّت عليه، وذلك عبر أشكال ومظاهر مختلفة، منها : بعض طرق الصوفية، ومزارات الأولياء و الصالحين، لاسيّما ذوي الأصول الشريفية (أو الأشراف)، وكذلك بعض الزوايا الدينية التي كانت بمثابة مدارس قرآنية وفقهية.
وكان لحركة التصوّف دورها الهام في استمرار التشيّع. فلقد اندمجت فيها قطاعات كبيرة من الشيعة.
ونظراً للعلاقة الوثيقة بين الاثنين، فإنّ بعض الباحثين ذهب إلى استنتاج، ربّما يكون مبالغاً فيه، مفاده أنّ حركة التصوف في تونس هي وليدة التشيّع،أو هي الوجه الآخر للتشيّع. وهذا أحد أسباب قوّتها وشعبيّتها. إذ استطاعت هذه الحركة أن تلعب دوراً وطنيّاً بارزاً وأن تحول دون اختراق الدعوات الهدّامة، (ومنها الدعوة الوهابية)، للشارع التونسي.
ومهما يكن من أمر،فإنّ طائفة كبيرة من الشيعة آثرت التظاهر بالتسنّن تقيّة.وبمرور الزمن تحوّل هذا التظاهر من ادّعاء إلى حقيقة على يد الأبناء