مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢١٨
رسمي يحمل ختم الخلافة و توقيعها.
وكان هذا السبب كافياً لانتشار المذاهب التي تحظى بموافقة هذه المدرسة و مباركتها. وبمرور الزمن ترسّخ هذا المبدأ وتعمّق، حتّى أصبح عبارة عن قانون (غير مكتوب). وكلّ من خالفه يعدّ خارجاً عن الدين والملّة، بل ربّما يحكم بتكفيره، كما وقع للفاطميين.
ثمّ إنّ لطبيعة البربر عموماً و مزاجهم الخاص، في عدم ميلهم للعقلانيات أو العلوم العقلية واهتمامهم بالمقابل بالنقليات أو العلوم النقلية (ومنها الفقه والحديث)، دوره في ترسيخ هذه الحالة غير الصحيّة التي أسهمت في تشكيل الذهنيّة المغربيّة لعدّة قرون.
ولا تزال، وللأسف، آثارها تتفاعل إلى يومنا هذا. حتّى إنّه يمكن القول بأنّ ما تعاني منه بلاد المغرب حالياً ممّا سمّي بظاهرة « التكفير » أو«السلفيّة»، إنّما هي إحدى إفرازات تلك الحالة وآثارها.
٨- لقد كان للسياسة كلمتها الأولى والأخيرة في كافّة الصراعات والفتن المذهبية التي عاشتها إفريقية بل الساحة المغاربية عموماً .
إذ إنّ الميول والأهواء السياسية عبثت بكلّ شيء حتّى بأقدس المقدّسات. فقد تمّ تسخير الشرع والدين والفقهاء في خدمة السياسة وأغراضها ممّا أدّى إلى فتن وكوارث بل جرائم في حقّ الدين والإنسانية. وإنّ المحنة التي مرّ بها شيعة إفريقية على عهد المعزّ بن باديس وبعده لا تخرج عن هذا الإطار.
فلقد كانت جريمة إبادة جماعية بكلّ المقاييس والمعايير. أزهقت فيها آلاف