مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢١٧
دعواه سوى بعض الأقاويل والظنون والأوهام والتخرصات، التي هي أقرب إلى أحاديث العامّة وأراجيفهم منها إلى فتاوى العلماء وكلماتهم.
وعلى كلّ فإنّ المذهب الإسماعيلي، وإن كان لا يمثّل الشيعة ولا التشيّع، لكنه لايجوز بأيّ حال من الأحوال أن يواجه أو يحاكم بالطريقة التي واجهه بها أعداؤه لعدّة أسباب، منها :
١- أنّ ذلك أبعد عن روح الدين الحنيف الذي علّمنا كيف نتحاور حتّى مع أعدائنا من المشركين[١] .
٢- أنّه يؤسّس إلى طريقة ظالمة في الحكم والتعاطي مع الغير، مبنية على التعصب و الحقد والكراهية.
٣- أنّ من أنكر على خصمه أمراً غير شرعي، وفق نظره واجتهاده، ربّما بدر منه ما هو أعظم وأدهى، لاسيّما وأنّ الجميع يدعي أنّه على الحقّ والصراط السوي، والمسألة في النهاية نسبيّة .
٤- أنّ فتاوى التكفير التي صدرت بحق الإسماعيلية وغيرهم، تلوح منها رائحة السياسة التي أفسدت على بعض الفقهاء دينهم وإن كانت قد أصلحت لهم دنياهم ( لكن إلى حين...).
٧ - كان انعكاس ما يسمّى بمدرسة الخلفاء، (أو المدرسة الرسمية)، واضحاً على الحياة العلمية والثقافية بل والدينية بإفريقية، (لاسيّما في عاصمتها القيروان)، مما أكسبها طابعاً خاصاً، جعلها أكثر ميلاً لكلّ ما هو
[١] قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾ آل عمران (٣): ٦٤.