مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢١٢
كهولاً، ليقضي الله أمرا كان مفعولاً »[١] .
وزحف « بنو هلال، وبنو سليم نحو طرابلس والجنوب التونسي في عدد كبير[٢]، وكانوا يحطّمون ويحرّقون كلّ ما يعترضهم في طريقهم »[٣] .
وحاول المعزّ الوقوف في وجوههم، لكن دون جدوى.
وكان للوضع السياسي الذي عليه الأسرة الصنهاجية الحاكمة آنذاك، والانقسامات التي كانت تعاني منها، وكذلك الأخطاء التي ارتكبها المعزّ ابن باديس ومنها سماحه بموجة الاضطهاد والتقتيل ضد الشيعة مما تسبب في نقمة البربر عليه (لاسيمّا قبيلتي كتامة وصنهاجة)، دوره الكبير والحاسم في خذلانه وهزيمته أمام الأعراب الذين أطلقوا عنانهم في أرجاء إفريقية، فاستولوا على أغلب مدنها وعاثوا فيها « فساداً وتخريباً ونهباً. واستباحوا القيروان حتّى أصبحت أثراً بعد عين »[٤] , وفقدت ما تبقى لها من قيمة سياسية واقتصادية وأفل نجمها ولفّها طي النسيان واستحالت «إلى مدينة صغيرة بعد أن كانت عاصمة طيلة قرون »[٥] .
وهكذا عمّت الفوضى إفريقية وما حولها. وكان لزحفة الأعراب من الآثار والنتائج، ما طبع بلاد المغرب بطابع لم تمحه القرون:
[١] المصدر السابق (ص:١٠٣-١٠٦).
[٢] زهاء الأربعمائة ألف (انظر« خلاصة تاريخ تونس » (ص:٨٢).
[٣] «القيروان »(ص:١٠٦).
[٤] « خلاصة تاريخ تونس »(ص:٨٢).
[٥] « تاريخ إفريقيا الشمالية » (ج٢/ص:٩٨) .