مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢١٠
زحف بني هلال
بعد نبذه الخلافة الفاطمية ومبايعته للخليفة العباسي، أجبر المعزّ بن باديس أهل افريقية على اتباع المذهب المالكي.
وكان لتربيته (أو ثقافته) المالكية أثرها الكبير على سلوكه وعلى مواقفه المتطرّفة.
ولقد لقي أتباع المذهب الحنفي نصيبهم من الأذى أيضاً، شأنهم في ذلك شأن جميع الاتّجاهات الفكرية والدينية (غير المالكية). لكن الشيعة نصيبهم كان الأوفر ومصيبتهم الأعظم. إذ إن حملة المعزّ استهدفتهم بشكل خاص ومباشر،ممّا أدّى إلى تتبّعهم وتقتيلهم.
وإنّ « موجة الاضطهاد والقتل التي تعرّض لها أهل الشيعة في القيروان وفي المدن الأخرى، وضعت حدّاً للحرية الفكرية التي عرفتها القيروان، وبقيت تلك الموجة محل طعن وإدانة لحكم المعزّ بن باديس في افريقية »[١] .
لقد كانت هذه الجريمة وصمة عار في تاريخ إفريقية(٭٭)، وصفحة سوداء تضاف إلى تاريخ المسلمين والإنسانية.
هذا ولقد أدّى قرار المعزّ بقطع العلاقات مع الفاطميين إلى ردّ فعل
[١] « القيروان » (ص:١٠٢).
(٭٭) بل وفي سجّل كلّ مذهب أو اتّجاه تمّت الجريمة باسمه ومباركته وتحت غطائه.