مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٠٩
وبذلك تمت السيادة لأهل افريقية،وعرفوا لأوّل مرّة طعم العزّة والسيادة في ظلّ التعاليم السنيّة المتمثّلة في مذهب مالك بن أنس.
يقول الدبّاغ: «... وبعد ذلك هجم أهل القيروان على هؤلاء الأشرار بعد ما تولّى المعزّ بن باديس، فقتلوهم عن آخرهم، وطهّر الله القيروان من رجسهم والحمد لله ربّ العالمين ».
ويرى صاحب معالم الإيمان، أنّ المعزّ قد أظهر خلاف الفاطميين، وبادئهم بالعداء، وأطلق أيدي السنّيين يفعلوا بالشيعة ما يريدون، لكن الأمر انقلب إلى فتنة كبرى وثورة أهلية واسعة هددت أمن دولته وسلامة عرشه، فأخذ الثائرين بالعنف والشدّة حتّى يقضي على الفتنة، وضغط على الفقهاء... »[١] .
ولم يكتف المالكية بذلك، بل أجبروا المعزّ بن باديس، على التبرّي من الشيعة ومذهبهم، وإصدار أمر بإجبار أهل افريقية على اعتناق المذهب المالكي(٭).
فأذعن المعزّ لذلك، مجاراة للقيروانيين، وخوفاً من انقلابهم عليه، وهو على ما هو عليه من ضعف وانكسار. فأعلن استقلاله عن الخلافة الفاطمية، واستبدله بالدعوة للعباسيين.
وكان لهذا القرار الخطير عواقبه الوخيمة ونتائجه الكارثية التي لاتزال آثارها وتداعياتها ماثلة للعيان إلى يومنا هذا.
[١] المصدر السابق (ص:٢٢٢-٢٢٤).
(٭)حيث شبهه بعض الباحثين، بما فعله الأسبان مع مسلمي الأندلس..(مع فارق النحلة والمذهب طبعاً).