مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ٢٠٠
- المنصور : قد نقضت قولك وأكذبك الله بلسانك إذ زعمت أنّك جاهل بأهل الشرّ من أصحابك ثمّ هذا قولك في بني كملان وهم عهدتك، وعقدتك وآخر من خلص معك من أصحابك أصحاب الشيطان، ويل لك من الله.
- أبو زيد : فإنّي أتوب على يديك.
- المنصور : برئت إلى الله منك. لِمَ نقضت اعتقادَك وخالف قولُك فعلَك؟
- أبو يزيد : بماذا ؟
- المنصور : بالفرار من الزّحف، فهو من البائر عند أولياء الله وعندكم أيضاً أعداء الله، وأنت القائل : إنّ الموت عندك أشهى من الحياة، والضّامن لأصحابك أنّك لا تنهزم أبداً.
إلى أن قال له المنصور : قد أخذتك بالسيف قهراً، وصرت في يدي قسراً، أسيراً بلا عهد ولا عقد، فلأقتلنّك قتلة هي أضر عليك من كلّ قتلة.
- أبو يزيد : كيف ؟
- المنصور : بالإحسان إليك والإفضال عليك، والرّفق بك. ثمّ لا ينالك من عقوبتي شيء أكثر من سجنك في دار واسعة ورزق جار. لتعلم أنّي ولي الله وابن رسوله وأنّ الله فضّل أخلاقنا كما طهّر أعراقنا ليكون ذلك قاتلاً لك غمّاً وهمّاً، وكمداً وحسرة على ما فاتك من الفوز بطاعتنا، وعلى ما أعدّ الله لك من العذاب بمعاندتك. ومن أنت يا أيها الكلب؟ وما في قتلك