مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٩٧
القيروان، لا يلوي على أحد. وهرب البربر على وجوههم، وافترقوا في كلّ جهة، وقتل منهم خلق كثير »[١] .
ثمّ توجّه المنصور إلى القيروان واستصلح أمرها وأمر بحفر خندق حولها. ودارت الحرب بينه وبين أبي يزيد إلى أن كانت المعركة الحاسمة.
وحمل [ المنصور] بنفسه على (الدجّال المارق)، لا يريد سواه، ولا يقصد إلّا إيّاه. فكلّ من حال بينه وبينه من البربر، حمل عليه، فأرداه. وكرّ عليه بذي الفقار وقد انتضاه. فحين دنا الدجّال وكاد أن يصدّ مفرق رأسه بذي الفقار، أدبر ناكصاً على عقبيه. فانهزمت جيوشه شرّ انهزام.
« وأمكن الله من المارقين الأرجاس، وأراح من بغيهم وعتوهم الناس، وانصرف الدجّال في من بقي معه هاربين من جهات افريقية، متوغّلين في الفرار لخيفة الجنود المنصورة »[٢] .
ثمّ خرج المنصور متعقّباً أثر أبي يزيد ودامت مطاردته له عاماً كاملاً إلى أن ظفر به أخيراً بموضع في جبال عقار، تحت قلعة شاكر، وهي متّصلة بقلعة كيانة، وقد اجتمع إليه جماعات كثيرة من الإباضية ممّن بذل نفسه واعتقد جهاد المسلمين فرضاً عليه لا ينبغي له تركه وقد اعتصموا بجبال كيانة وهي جبال شامخة، ومسالكها وعرة ضيّقة ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ﴾[٣] .
[١] المصدر السابق (ج٥/ص:١٦٦).
[٢] المصدر السابق 'ج٥/ص:١٩٢-١٩٤.
[٣] المصدر السابق (ج٥/ص:٢٣٠)، الحشر (٥٩): ٢ .