مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٩٥
كثير من أهلها إلى أن ارتموا في البحر، فماتوا غرقاً، ونجا منهم من نجا، فماتوا جوعاً وهزالاً »[١] .
وكان السّبي والنّهب بنواحي إفريقية في إقبال البربر وإدبارها وغدوّها ورواحها. وكانت البربر تدخل بالسبي والنهب إلى القيروان ما لا يحصى كثرة. وكلّما اتّصل ذلك بمخلّد، وما يلقى المسلمون ونساؤهم وأولادهم من البربر، سرّه ذلك وأبهجه وأقرّ قلبه وأثلجه.
وذكر له ذاكر ما يلقى الناس من بغيهم وما هم فيه من ضلالهم وغيّهم.
فقال : والله لأقتلنّ جميع من في المغرب بمن قتل من أولائي.
فقال له بعض جلسائه : العفو أقرب للتقوى، فأغضبه ذلك وأقبل يهيج كالبعير يكثر من القول النكير[٢] .
ووجّه أبو يزيد حشاده ورجاله إلى قبائل البربر، فأتوه من كلّ جهة . ورجع من القوة إلى ما كان عليه وقد غلب على مدن إفريقية وقتل أكثر الجند والكتاميين الذين فيها.
وخرج إلى مدينة سوسة ليحاصرها وقد اجتمع إليه من البربر ومن أهل إفريقية والزويليين خلائق عظيمة.
فحاصرها حصاراً شديداً . وكان يقاتل أهلها كل يوم. فمرّة له ومرّة
[١] المصدر السابق (ج٥/ص:١٣٧).
[٢] المصدر السابق (ج٥/ص:١٣٩).