مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٩٢
أيّها الناس إنّ هذا اللعين النّكاريّ قد استشرى أشره واستوبأ مرتعه، وحملته الأماني الغرارة والنفس التي هي بالسوء أمّارة، على أن غمط نعمة الله – تعالى- عليه وسوّل له الشيطان، الذي هو قرينه، أن لا غالب له.
وإنّما أرخى له أمير المؤمنين في زمامه ليعثر في فضل خطامه، ولعنه الله لعناً وبيلاً، وأخزاه خزياً طويلاً، وصيّره إلى نار تلظّى ﴿ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾[١]، وقد علمتم يا معشر كتامة ما مضى عليه آباؤكم، وقدماء أسلافكم من لزوم الطاعة والاعتصام بحبلها، والتفيء بظلّها، والمجاهدة في الله حقّ جهاده، وأنّكم خبيئة الله لهذا الحقّ المحمّدي الفاطمي المهدي حتّى أظهره وأعلاه، وجعل لكم فخره وسناه.
أليس بكم أزال الله دول الظالمين التي مضت لها أحقاب السنين، حتّى جعلهم حصيداً خامدين، وأورثكم أرضهم وديارهم؟ فصرتم تَغْزُون بعد أن كنتم تُغْزَون؟
ونزل بإزائكم دجال ملعون في شرذمة ضالّة مضلّة، لم يستضيئوا بنور هداية فهم كالأنعام المجفلة. والخشب المسنّدة والحمر المستنفرة، إن أقاموا هلكوا، وإن طولبوا أدركوا. فلا تنكصوا بعد الإقدام وانتم حزب الله وهم حزب الشيطان.
فقاتلوا - رحمكم الله - أحزاب الضّلال وذئاب الطمع وفراش النّار،واطلبوا في نواحي الأرض وأقاصي البلدان، وجميع الآفاق حتّى يحقّ
[١] الليل (٩٢): ١٥ - ١٦.