مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٩١
...ولم يكن في خليل تخلّق ولا سوء تدبير في ما قبل ذلك..، ولكنّها إذا جاءت بأمر الله المقادير، عمي لها الناظر البصير، وجهل عواقبها العروف الخبير... »[١] .
واستولى أبو يزيد على القيروان وحكم في أهلها السيف قتلاً ونهباً وسبياً.
ثمّ « دخل البربر مدينة سوسة بالسيف، وانتهبوها، وقتلوا رجالها، وسبوا نساءها، وأخربوا منازلها... وأخلوا الأقاليم بإفريقية، فلم يبق سقف مرفوع، ولا مهاد موضوع...
وجمع البربر من السبايا المسلمات وأموال الناس التي اغتصبوها وانتهبوها إلى معسكر « الدجّال » وإلى القيروان، ثمّ إلى نواحيهم ما لا يحصى عدده, ولا يدرك أمده.
وكانت ظلمة عمّت المغرب ومحنة شملت على كلّ مسلم من كل بعيد ومقترب »[٢] .
ثمّ توجّه أبو يزيد صوب المهديّة وضرب حولها الحصار.
وفي تلك الأثناء أنشأ « القائم » خطبة يحرّض فيها المؤمنين على القتال وأمر « المروذيّ » قاضيه بالمهدية أن يقرأها عليهم، يقول فيها:
بعد حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي محمّد وعلى آله الطاهرين.
[١] المصدر السابق (ج٥/ص:٨٨-٨٩).
[٢] المصدر السابق (ج٥/ص:١٠٧-١٠٨).