مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٨٨
شخصيّتان لامعتان ومختلفتان كلّ الاختلاف :
شخصية أبي عبد الله الشيعي(٭)، ثمّ شخصية معلّم الصبيان بقرية تقيوس بالقرب من مدينة توزر : أبي يزيد مخلد بن كيداد الخارجي الزناتي.
كان أبو يزيد زعيماً ذكياً، وقائداً مقداماً، وكان خارجي المذهب متطرّفاً... [و] كان يلقب نفسه بشيخ المؤمنين وأخفى مذهبه الحقيقي على الجماهير الشعبية، وكان يعلن أنّه جاء يدعو للحقّ، وبذلك اكتسب ثقة علماء السنة، وفقهاء القيروان. قال ابن عذارى « ولم يعلم الناس مذهبه فرجوا فيه الخير و القيام بالسنّة»[١] .
وكان لأبي يزيد ميزات الزعيم الخارجي : داعية ثوري، حياة متقشفة « يلبس الصوف ويركب الحمار ويأكل الخشن ».
ولمّا رأى أبو يزيد إمكانية نجاح دعوته غادر توزر، واتّجه إلى مناطق القبائل البربرية، إلى تاهرت، ثمّ إلى جبال الأوراس، تلك المناطق التي كانت الضمان الوحيد لنجاح أية حركة جديدة، وبدأ أبو يزيد يتنقل من قرية إلى أخرى، ولمّا كثر أنصاره بدأ يغزو المدن، ويهاجم جيش الفاطميين، وكان يبيح لجيشه ارتكاب جميع الجرائم في المدن التي يحتلّونها... »[٢] .
[١] « البيان المغرب في أخبار المغرب » (ج١/ص:٢٢٤).
[٢] « القيروان » (ص:٩٤-٩٥).