مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٨٧
وشبّ قرأ مذهب الإباضية ففقه فيه ومهر في الجدل عليه ». وبطبيعة الحال انتسب إلى النّكارة وهم أشدّ خوارج المغرب تقشّفاً وتطرّفاً »[١] .
وكان يعلّم الأطفال القرآن في «توزر»، ثمّ رحل نحو«تاهرت» (معقل الخوارج)، حيث بدأ دعوته ضدّ الفاطميين.
« ولم تنتشر دعوته إلّا بعد موت المهدي، فكان يجوب المغرب الأوسط ممتطياً حماره الأشهب مصحوباً بأبنائه الأربعة وزوجته.. لابساً كعامة الشعب جبّة بسيطة، ضارباً المثل بأشدّ ألوان الزهد، محرّضاً البربر على طرد الفاطميين وتعويضهم بمجلس من الشيوخ، أي من الفقهاء، حسب الطريقة المعمول بها ولا شك، في دول الخوارج... »[٢] .
ولم تحض دعوته في البداية بالاهتمام سوى في الأوراس، حيث معاقل «زناتة».وكان لهذه الدعوة أسبابها وعواملها الاجتماعية وان كانت شعاراتها دينية،« كما اقتضت طبيعة تلك العصور»[٣].
على أن حركة أبي يزيد ودعوته تدخل ضمن حركة الخوارج التي احتلّت مكانة خاصّة في تاريخ بلاد المغرب.
ويرى الدكتور الجنحاني :
أنّ مؤرّخ الحركات السياسية والدينية في المغرب الإسلامي تعترضه
[١] « تاريخ إفريقيا الشماليّة » (ج٢/ص:٨٢).
[٢] المصدر السابق (ص:٨٢-٨٣).
[٣] « القيروان » (ص:٩٤) .
(٭) وهذا قياس مع الفارق لأنّ أبي عبد الله مشرقي كوفي شيعي.وهو ليس إفرازاً للساحة المغاربية المليئة بالمتناقضات.