مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٧٩
ويعتبره الإسماعيليون المستعليّيون ( البهرة)، بفرعيهم السليماني والداوودي، وهكذا الدروز، إماماً مستودعاً، أي بمعنى إماماً وكيلاً أو وصياً أو نائباً للإمام الأصيل لفترة زمنية محدودة، وليس له صلاحية توريث الإمامة لأحد من أولاده،مثله مثل ( الإمام الحسن بن علي عليه السلام).
بينما يعتبره الإسماعيليون النزاريون إماماً مستقرّاً، وصاحب نصّ ثابت، فهو كالإمام (الحسين بن علي عليه السلام)، له صلاحية توريث الإمامة لمن يقع اختياره عليه من أولاده.
خرج عبيد الله من « السلميّة » سنة ( ٢٨٩هـ/٩٠٢م) قبيل سقوطها بيد القرامطة بزمن قصير. وتوجّه صوب مصر ومنها إلى بلاد المغرب.
ويبدو أنّ اليمن الواقع، في معظمه، حينذاك بيد دعاة الإسماعيلية (وعلى رأسهم ابن حوشب)، لم يكن ليغري عبيد الله ولا ليرضي طموحه، على أكثر من صعيد:
فعلى الصعيد الاجتماعي والسياسي، كان اليمن يشكو من بعض الاضطرابات التي تعصف به بين الحين والآخر .وذلك بسبب نسيجه القبلي المعقّد و ازدواجية الولاء التي كانت تميّز غالبية سكّانه. حيث تتوزّعهم الأهواء بين الولاء للقبيلة و الولاء للمبدأ والعقيدة.
وأمّا على الصعيد الاقتصادي، فإنّ محدوديّة الموارد ما كانت لتساعد على تأسيس دولة قويّة قادرة على مواجهة التحدّيات والأخطار و الوقوف أمام الأعاصير.
ولهذه الأسباب ولغيرها، فضّل عبيد الله، بلاد المغرب البعيدة،على