مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٧٤
على أنّ بعض الباحثين يرى بأنّ دعوة أبي عبد الله لم تكن دينيّة فحسب، بل كانت سياسيّة تعتمد على تحليل الأوضاع والظروف السياسيّة القائمة ودراستها[١].
نبذة عن سيرة أبي عبد الله ( من خلال كتاب الافتتاح ) :
كان لأبي عبد الله، داعية المغرب، من الخصال الفاضلة والسجايا الحميدة ما جمع حوله، وخلال فترة قصيرة، عموم كتامة . التي دخل أرضها بداية سنة (٢٨٠هـ) .
واشتهر أمره وسمّي« المشرقي، لقدومه من المشرق. ثمّ نسب إليه كلّ من بايعه، ودخل في دعوته، وسمّوا المشارقة، وإذا دخل الواحد منهم في ذلك قيل: تشرّق.
ورأى الناس من صلاح أحوال من دخل دعوته وتورّعهم عما كانوا يعرفونهم عليه، وإقبالهم على الصلاة والصيام، وأعمال البرّ، ما رغبهم في الدخول في ذلك »[٢] .
« فلم ير الناس، ولا انتهى إليهم أنّ قوماً كانوا من صلاح الحال والاستقامة على مثل ما كان عليه أصحاب أبي عبد الله... ثمّ كان من نزاهته وصيانته، وعفته، وأمانته فيهم ما علموه وعظم في أعينهم من أجله، أنّه أقام فيهم مدّة طويلة لا يذكر امرأة ولا يلوي على ذكرها.
[١] « القيروان » ( ص:٨٤ ).
[٢] « افتتاح الدعوة » ( ص:٧٩).