مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٧٣
.على أنّ أبا عبد الله أظهر أمره لكتامة على أنّه صنعاني فاشتهر عنه ذلك حتّى أنّ أعداءه كانوا يلعنونه من على المنابر بهذا الوصف.
وهكذا فإنّ أبا عبد الله يعدّ، وبلا شك، من أشهر دعاة المذهب الإسماعيلي، وأحد أهمّ من قام بنشر المذهب وترويجه.
ويرى الدكتور الجنحاني، أنّ أبا عبد الله :
« كان زعيماً سياسياً من أذكى وأمهر ما عرفه المغرب، في العصر الوسيط، وكان في نفس الوقت قائداً عملياً ناجحاً.
اجتمعت في داعية الفاطميين أهمّ ميّزات القائد السياسي الحامل لمذهب جديد،وقد اتبع أبو عبد الله في المغرب أساليب سياسيّة، يمكن أن نقارنها اليوم، بأحدث وأنجح الأساليب في نشر إيديولوجية ما»[١] .
ولقد تمّ إرسال أبي عبد الله إلى المغرب، بعد أن تأكّد لقادة الدعوة (الإسماعيلية)، أمران، هما :
١- خصوبة بلاد المغرب و قابليّتها لانتشار مذهبهم، و...
٢- قدرة داعيتهم و كفاءته لأداء المهمّة الموكّلة إليه . وهي نشر الدعوة بين قبائل البربر، لا سيّما كتامة، وتكوين قوّة سياسيّة وعسكريّة، « هدفها: تأسيس دولة فاطميّة في المغرب، كمرحلة أولى، لتأسيس خلافة فاطميّة يمتدّ نفوذها إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي القديم »[٢] .
[١] « القيروان » ( ص:٨٤ ).
[٢] « القيروان » ( ص:٨٤ ).