مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٦٦
إنّ أبا عبد الله جعفر بن محمّد (صلوات الله عليه) بعثهما وأمرهما أن يبسطا ظاهر علم الأئمّة، (صلوات الله عليهم) وينشروا فضلهم.وأمرهما أن يتجاوزوا إفريقية إلى حدود البربر، ثم يفترقان فينزل كلّ واحد منهما ناحية.
فلمّا صارا إلى مرماجنّة نزل أحدهما - وكان يعرف بأبي سفيان- بها بموضع يقال له : تالا.
فابتنى مسجداً، وتزوّج وكان له من الفضل والعبادة والذكر في الناحية ما قد اشتهر به ذكره.
وكان أهل تلك النواحي يأتونه، ويسمعون فضائل أهل البيت (صلوات الله عليهم) منه ويأخذونها عنه. فمن قبله تشيّع من تشيّع من أهل مرماجنّة، وهن دار شيعة، وهو كان سبب تشيعهم، وكذلك أهل الأربس. ويقال إنّه كان أيضاً سبب تشيع أهل نفطة.وذلك أن قوماً منهم كانوا يختلفون بالتمر إلى تلك الناحية،ويشترون القمح منها. وكانوا يأتونه ويستمعون منه، ويأخذون عنه، وكان له في الفضل والعبادة أخبار كثيرة.
وأمّا الثاني: فكان يعرف بالحلواني، وأنّه تقدّم حتّى وصل إلى سوجمار، فنزل منه موضعاً يقال له الناظور، فبني مسجداً، وتزوّج. وكان في العبادة والفضل والعلم علماً في موضعه. فاشتهر به ذكره، وضرب الناس من القبائل إليه، وتشيّع كثير منهم على يده من كتامة ونفزة، وسماتة، وكان يقول لهم: بعثت - أنا وأبو سفيان-، فقيل لنا: اذهبا إلى المغرب، فإنّكما تأتيان أرضاً بوراً، فاحرثاها، وكرّباها، وذلّلاها إلى أن يأتيها صاحب البذر،