مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٦١
دولة الأدارسة في المغرب
عند الحديث عن تاريخ التشيّع في بلاد المغرب وإفريقية لا يمكن أن نتجاوز مرحلة هامّة من هذا التاريخ ما تزال آثارها باقية إلى يومنا هذا. وهي دولة الأدارسة.
ويعود نسب إدريس الأول إلى الإمام الحسن بن علي عليه السلام.
وكان من ضمن النفر القليل الذي نجا من المجزرة التي أعقبت وقعة «فخ» قرب مكة سنة (٧٨٦م).
وكان سبب هذه الوقعة :
أنّه لمّا تولّى الخليفة العباسي( موسى الهادي) الحكم (سنة ١٦٩هـ)، وكان شرس الأخلاق[١]. فاسد المزاج، استهلّ ولايته بالتشديد على العلويين والتضييق عليهم ومطاردتهم. فما كان منهم إلا أن عادوا إلى سالف سيرتهم في معارضتهم للسلطة و التحرّك ضدّها.
وكان رجلهم في هذه المرحلة ومحطّ أنظارهم وآمالهم هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام. لما كان عليه من فضل وكرم وأخلاق فاضلة، ناهيك عن نشأته في عائلة« ثورية » أو ثائرة، قضى رجالاتها أعمارهم في مناهضة الظلم والطغيان ومعارضة الانحراف
[١] « مروج الذهب » (ج٢/ص:٢٥٧).