مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٥٢
ومن كتاب أبي القاسم بن قولويه عن محمّد بن عمر بن حنظله قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: « ليس من شيعتنا من قال بلسانه، وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، لكن شيعتنا من وافقنا بلسانه وقلبه وتبع آثارنا وعمل بأعمالنا أولئك شيعتنا »[١].
وعن أبي بصير عن الصادق عليه السلام: « شيعتنا أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل، الصائمون بالنهار، يزكون أموالهم، ويحجّون البيت، ويجتنبون كلّ محرّم »[٢] .
وعن نوف بن عبد الله البكالي، قال: قال لي علي عليه السلام : « يا نوف خلقنا من طينة طيّبة، وخلق شيعتنا من طينتنا، فإذا كان يوم القيامة ألحقوا بنا».
قال نوف: فقلت : صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين فبكى لذكر شيعته وقال: « يا نوف شيعتي والله الحلماء، العلماء بالله ودينه، العاملون بطاعته وأمره، المهتدون بحبّه، أنضاء عبادة، أحلاس زهادة، صفر الوجوه من التهجّد، عمش العيون من البكاء، ذبل الشفاه من الذكر، خمص البطون من الطوى، تعرف الربّانيّة في وجوههم والرّهبانية في سمتهم، مصابيح كلّ ظلمة، وريحان كلّ قبيل، لا يثنون من المسلمين سلفاً، ولا يقفون لهم خلفاً، شرورهم مكنونة، وقلوبهم محزونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، أنفسهم منهم في عناء، والناس منهم في راحة، فهم الكاسة الألباء،
[١] المصدر السابق (ج٦٨/ ص: ١٦٤/ ح١٣).
[٢] المصدر السابق (ج٦٨/ ص: ١٦٧).