مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٤٤
فأمّلوا في تأسيس دول خاصّة بنحلتهم يناوؤن بها سلطة الخلافة بالشرق ويقضون مضاجعها.
وفي الواقع لم تعكس صورة بلاد المغرب تحت الحكم العربي، (الأموي و العباسي )، سوى الارتباك و الاضطراب. فلقد كانت سياسة الأمويين في بلاد المغرب وظلم ولاتهم وتعسّفهم وتمييزهم (العنصري) بين السكان، وإرهاقهم لكاهلهم بالضرائب المجحفة، التي هي أشبه بالخراج والجزية التي كانت مفروضة على غير المسلمين، سبباً مباشراً في أغلب الثورات التي قامت ضدّهم في هذه البلاد.
ففي أواخر عهد الأمويين عمّت الفوضى بلاد المغرب ولم يكن للخليفة أيّة سلطة تذكر. وسيطر الخوارج على المشهد السياسي في البلاد.
ذلك أنّ بعض الولاة كانوا يتعاملون مع بلاد المغرب، بوصفهم جباة وجامعي غنائم. بل إنّ بعضهم كان يتقرّب إلى أسياده في مصر ودمشق بالإمعان في السلب والنهب وتحصيل الغنائم حتّى أنّ شدّة ولائه وإخلاصه كان يقاس بكمية ما يجمعه.
وبلغ الأمر ببعضهم إلى اعتبار البربر موالي، فكانوا يعاملونهم معاملة السيّد لعبده. بل حدث ما هو أدهى وأنكى وأخطر حيث عمد أحد عمّال الوالي[١] إلى تخميس البربر زاعماً أنّهم فيء المسلمين[٢] . فكان« فعله الذميم هذا سبباً لنقض البلاد ووقوع الفتن العظيمة المؤديّة إلى كثير القتل في
[١] هو عامل ابن الحبحاب على طنجة (سنة ١١١هـ/٧٣٤م).
[٢] « البيان المغرب »(ج١/ص:٥٢).