مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٤٢
ظهور الخوارج في إفريقية
يعرّف صاحب الملل والنحل الخوارج بأنّهم:
« كلّ من خرج على الإمام الحقّ الذي اتفقت الجماعة عليه...، سواء كان الخروج في أيّام الصحابة على الأئمّة الرّاشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمّة في كلّ زمان »[١] .
ويعود ظهور نحلة الخوارج إلى حادثة التحكيم الذي اضطر ّ أمير المؤمنين علي بن طالب عليه السلام إلى قبوله.
وتحت شعار « لاحكم إلّا لله » خرج جماعة من الذين كانوا يطالبون بالتحكيم بدعوى أنّ بقاءهم قد يفسر بأنّه اعتراف وإقرار بإخضاع « كلمة الله » لحكم البشر .
هذا وقد اختلف الباحثون في علّة ظهور الخوارج إلى أكثر من رأي:
فمنهم من رأى بأنّ « الخوارج كانوا عرباً من قبائل تميم و حنيفة وربيعة، الذين كان لهم في الجاهلية شأن كبير بين العرب، وقد اعتنقوا الإسلام لإعجابهم بمبادئه الديمقراطية وأبلوا في الفتوح بلاء عظيماً، وطمعوا في مجد جديد يضيفونه إلى مجدهم التليد، ولكنهم غلبوا على أمرهم، واستأثرت أرستقراطية مكّة و المدينة فأعادوا حركة الردة ولكن في
[١] الشهرستاني : « الملل والنحل » (ج١/ص:١٢٩).