مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٤١
والمال، فلا تطلب منّا مالاً ».
فغضب المنصور عليه، وبعث يهدده، فما كان من عبد الرحمان إلّا أن خلع الخليفة المنصور بإفريقية، ومزّق خلعته.
قال ابن عذارى في كتابه « البيان المغرب في أخبار المغرب »:
« فلمّا وصل إليه [ يعني عبد الرحمان بن حبيب ] الكتاب غضب غضباً شديداً ثمّ نادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، وخرج عبد الرحمان في مطرف خزّ فصعد المنبر . فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ أخذ في سبّ أبي جعفر، وقال : إنّني ظننت أن هذا الخائن يدعو إلى الحق، ويقوم به حتّى تبين خلاف ما بايعته عليه من إقامة العدل، وإنّي الآن قد خلعته كما خلعت نعلي هذا، وقذفه من رجله، ثم دعا بخلع السود وأمر بتحريقها »[١].
وهذه أوّل مرّة تستقلّ افريقية رسمياً عن مركز الخلافة في المشرق.
- إبراهيم بن الأغلب (١٨٤هـ / ٨٠٠م).
وهو مؤسّس الدولة الأغلبية، وفي عهده أصبحت إفريقية تتمتّع باستقلالها ( الذاتي) عن مركز الخلافة الذي تقتصر علاقتها به على الأمور العامة (كتسمية الولاة).كما أصبح الحكم في إفريقية وراثياً.
وعلى هذا الأساس حكمت الأسرة الأغلبية ما يزيد عن مائة عام من سنة (١٨٤هـ / ٨٠٠م ) إلى سنة (٢٩٦هـ / ٩٠٩م ).
[١] ابن عذارى : « البيان المغرب في أخبار المغرب » (ج١/ص:٥٧).