مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٤
وغيرها.
ويعود الفضل في نشر هذه المصادر النّفيسة لعدد من الأساتذة الأجلّاء، على رأسهم الدكتور: فرحات الدّشراوي. الذي لم يأل جهداً، عملاً بنصيحة أستاذه الفاضل: حسن حسني عبد الوهّاب، في تحقيق ونشر هذه النّفائس مقدّماً بذلك خدمة جليلة للباحثين والدّارسين.
ولقد ساعدت هذه المصادر على « تجديد النّظر في هذا الموضوع تجديداً كاملاً »[١]، بعد أن كان أهل الاختصاص يعانون من شحّ المصادر ونقصانها، ممّا تسبّب في كثير من الغموض والاضطراب.
على أنّ الكثير من المصادر التي تناولت موضوع التشيّع عموماً، والخلافة الفاطميّة خصوصاً، قد كتبت بنفس طائفي بغيض وبروح التّعصّب المقيت. فبدلاً من أن تضع التّعدّد المذهبي في خانة التّنوّع والانفتاح الذي يؤدّي إلى التّطوّر، فإنّها هوّلت من شأن بعض الأحداث الاستثنائية والمعزولة والهامشيّة، التي حصلت بدواع سياسيّة بين أتباع بعض المذاهب ( لاسيّما المذهب المالكي والإسماعيلي )، وأظهرتها بشكل مبالغ فيه.
وهذه الصورة القاتمة و المشوّهة كما نجدها في بعض كتب التراجم[٢]، نجدها أيضاً في كتب المسالك و الممالك[٣]، و كتب التاريخ.
[١] فرحات الدّشراوي : « تاريخ الدّولة الفاطميّة بالمغرب » (ص:٥)
[٢] لاسيما تراجم الفقهاء المالكيين مثل« طبقات أبي العرب » ( المتوفى سنة ٣٣٣هـ/٩٤٥م) , و« رياض النفوس » للمالكي (المتوفى سنة ٤٥٠هـ/١٠٣٨م) . و«المدارك » للقاضي عياض ( المتوفى سنة ٥٤٤هـ/١١٤٩م ) .
[٣] مثل كتاب« البلدان » لليعقوبي (الذي ألفه حوالي سنة ٢٧٥هـ/٨٩٠م) .
وكتاب « صورة الأرض » لابن حوقل ( المؤلف حوالي سنة ٣٦٧هـ/٩٧٧م ) .
وكتاب« المسالك والممالك » للبكري ( الذي كتبه حوالي سنة ٤٧٠هـ/١٠٦٠م) .