مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٢٦
قائداً قريباً من مصادر الإسلام الأولى، قد بنيت شخصيّته بناءاً كاملاً بصورة مستقلّة ومنفصلة عن مؤثّرات الحضارة التي يقدّر لليوم الموعود أن يحاربها[١].
(١٠) - لماذا لم يظهر عليه السلام ؟
يرى الشهيد الصدر: أنّ كلّ عملية تغيّر اجتماعي يرتبط نجاحها بشروط وظروف موضوعية لا يتأتّى لها أن تحقق هدفها إلّا عندما تتوفّر تلك الشروط و الظروف.
وتتميّز عمليات التغيير الاجتماعي التي تفجّرها السّماء على الأرض بأنّها لا ترتبط في جانبها الرسالي بالظروف الموضوعيّة، لأنّ الرسالة التي تعتمدها عمليّة التغيير هنا ربّانيّة ومن صنع السماء، لا من صنع الظروف الموضوعيّة، ولكنّها في جانبها التنفيذي تعتمد الظروف الموضوعية ويرتبط نجاحها وتوقيتها بتلك الظروف. ومن أجل ذلك انتظرت السماء مرور خمسة قرون من الجاهلية حتّى أنزلت آخر رسالاتها على يد النبي محمّد صلى الله عليه و آله وسلم.
وقد جرت سنّة الله تعالى ـ التي لا تجد لها تحويلاً ـ في عمليّات التغيير الربّاني على التقيّد من النّاحية التّنفيذيّة بالظروف الموضوعيّة التي تحقّق المناخ المناسب والجو العام لإنجاح عمليّة التغيير، ومن هنا لم يأت الإسلام إلا بعد فترة من الرسل وفراغ مرير استمرّ قروناً من الزمن .
ولذلك فإنّ عملية التغيير التي أعدّ لها الإمام المهدي ترتبط من الناحية
[١] المصدر السابق ( ص: ٣٢ ـ ٣٥ ).