مدخل الى تاريخ التشيع في تونس - البناني، عبد الحفيظ - الصفحة ١٢٥
ويذهب الشهيد الصدر بأنّه حتّى لو افترضنا بأنّ العمر الطويل غير ممكن علمياً، وأنّ قانون الشيخوخة قانون صارم، فإنّ ذلك يعني بأنّ إطالة عمر الإنسان ـ كنوح أو المهدي ـ قروناً متعددة هي على خلاف القوانين الطّبيعيّة. وبذلك تصبح هذه الحالة معجزة عطّلت قانوناً طبيعيّاً في حالة معيّنة للحفاظ على حياة الشّخص الذي أنيط به الحفاظ على رسالة السّماء .
وليست هذه المعجزة فريدة من نوعها، أو غريبة على عقيدة المسلم المستمدّة من نصّ القرآن و السنّة[١].
(٩) - الفائدة من العمر الطّويل :
يرى الشّهيد الصّدر: بأنّ عمليّة التّغيير الكبرى تتطلّب وضعا نفسيّاً فريداً في القائد الممارس لها، مشحوناً بالشّعور بالتّفوّق والإحساس بضآلة الكيانات الشّامخة التي أعدّ للقضاء عليها و تحويلها حضاريّا إلى عالم جديد.
وبالإضافة إلى ذلك فإنّ التّجربة التي تتيحها مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة و المواجهة المباشرة لحركتها وتطوّراتها لها أثر كبير في الإعداد الفكري وتعميق الخبرة لليوم الموعود .
وتعطي لهذا الشّخص قدرة أكبر على تقويم الظّواهر الاجتماعيّة بالوعي الكامل على أسبابها وكلّ ملابساتها التّاريخيّة.
ثمّ إنّ عمليّة التغيير المدّخرة للقائد المنتظر تقوم على أساس رسالة معيّنة هي رسالة الإسلام، ومن الطّبيعي أن تتطلّب العمليّة في هذه الحالة
[١] المصدر السّابق (ص: ٢٦-٢٧).