التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٤٥
المبحث الثالث
عجز العقل عن معرفة كنه ذات الله تعالى
أدلة ذلك :
١ ـ لا يعرف العقل الأشياء إلاّ بحدود وجودها.
وبما أنّ الله منزّه عن الحدّ.
فلهذا يستحيل على العقل معرفة كنه ذات الله تعالى.
٢ ـ لا يعرف العقل الأشياء إلاّ عن طريق مقايستها مع سائر الأشياء.
والله تعالى لا يقاس بأحد; لأنّه لا مثيل له ولا شبيه.
فلهذا يستحيل على العقل معرفة كنه ذات الله تعالى[١].
٣ ـ غاية ما يقدر عليه العقل هو معرفة الله عن طريق المفاهيم الذهنية.
وبما أنّ هذه المفاهيم "محدودة"، والذات الإلهية "غير محدودة".
فلهذا يعجز العقل عن معرفة كنه الذات الإلهية[٢].
تتمة :
المفاهيم الذهنية، وإن كانت عاجزة عن تبيين كنه الذات الإلهية، ولكنّها قادرة
[١] ولهذا قال الإمام علي(عليه السلام): "اعرفوا الله بالله". الكافي، الشيخ الكليني: كتاب التوحيد، باب أنّه لا يعرف إلاّ به، ح١، ص ٨٥ . ومعنى قوله(عليه السلام): اعرفوا الله بالله، أي: إنّ الله لا يشبه جسماً ولا روحاً. فإذا نُفي عنه الشبهين: شبهُ الأبدان وشبهُ الأرواح، فقد عرف الله بالله، وإذا شبّهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله. انظر: المصدر أعلاه (بتصرّف يسير)، والتوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٤١، ح ٥، ص ٢٨١. [٢] للمزيد راجع: قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الرابعة، الركن الثاني، البحث التاسع، ص ٧٥ ـ ٧٦.