التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٣٤
٢ ـ أن يفني الله تعالى نفسه.
٣ ـ أن يوجد الله تعالى شيئاً لا يقدر على تحريكه أو إفنائه.
٤ ـ أن يجعل الله تعالى الشيء الكبير (مثل العالم) في الشيء الصغير (مثل البيضة) من دون أن يصغر حجم العالم أو تكبر البيضة.
فإذا سُئل: هل الله تعالى قادر على القيام بهذه الموارد؟
فالجواب: القدرة إنّما تتعلّق بالموارد التي يمكن وقوعها، وهذه الموارد يستحيل وقوعها; فلهذا لا تتعلّق القدرة بها.
والسؤال عن تعلّق القدرة بالموارد المستحيلة سؤال خاطىء.
ولهذا ورد في الحديث الشريف:
سُئل الإمام علي(عليه السلام): هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغّر الدنيا أو يكبّر البيضة؟!
قال(عليه السلام): "إنّ الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز، والذي سألتني لا يكون"[١].
مثال توضيحي:
١ ـ إذا سألك شخص: هل تستطيع أن تجعل نتيجة ٢ + ٢ تساوي ٥؟
فسيكون جوابك: من المستحيل أن تكون نتيجة ٢ + ٢ تساوي ٥.
وعدم قدرتي على الحصول على هذه النتيجة ليس لعجزي وقصور قدرتي، بل لأنّ هذا المورد محال ولا يمكن تحقّقه.
[١] التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٩، ح ٩، ص ١٢٦. ورد في حديث آخر: سُئل الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام): هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة؟ قال(عليه السلام): "نعم، وفي أصغر من البيضة، قد جعلها في عينك، وهي أقل من البيضة، لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما، ولو شاء لأعماك عنها". التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٩، ح ١١، ص ١٢٦. ولا يخفى بأنّ إجابة الإمام الرضا(عليه السلام) في هذا المقام وبهذه الصورة كانت لأجل إزالة حالة شكّ السائل في قدرة الله تعالى، فكلّم الإمام(عليه السلام) السائل على قدر عقله، ولم يبيّن له استحالة ما سأله لئلا يشوش ذهنه، وأجابه بجواب يصرف ذهنه إلى عظمة قدرة الله تعالى.