التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٤٤٧
أو تزيد عليه"[١]، والداعي إلى الانتقام ـ بصورة عامّة ـ هو التشفّي.
وبما أنّ الله منزّه عن لحوق الشرّ به، ومنزّه عن التشفّي، فيكون معنى انتقامه أن يذيق المجرمين من الشرّ بمقدار ما يقتضيه العدل والحكمة.
تنبيه :
لا ينتقم الله من العتاة والعصاة والطغاة إلاّ بعد الإعذار والإنذار وإتمام الحجّة، ولا يكون انتقامه تعالى إلاّ بعد إصرار هؤلاء على المخالفة وعدم الارتداع عن المعصية[٢].
١٣٦ ـ المهيمن
قال تعالى: { لا إله إلاّ هو... المهيمن العزيز الجبار... } [ الحشر: ٢٣ ].
المهيمن مأخوذ من "الهيمنة" بمعنى الاستيلاء والإحاطة[٣].
ويتضمّن هذا الاستيلاء والإحاطة اتّصاف المهيمن بوصفين آخرين، وهما:
١ ـ الشاهد[٤]; لأنّ من يستولي ويشرف على شيء يكون عالماً بجزئياته، وتكون له الإحاطة الكاملة به، فتكون له المشاهدة الكاملة له.
٢ ـ الحافظ[٥]، ولهذا يقال: هيمن الطائر، إذا نشر جناحيه على فرخه صيانة له، ومن هنا يكون معنى المهيمن: الحفظ والمراقبة[٦].
تنبيه :
"المهيمن" ـ في الأصل ـ مشتقّ من "أمن"، ثمّ قلبت الهمزة إلى الهاء، فالمهيمن
[١] الميزان في تفسير القرآن، العلاّمة الطباطبائي: ج ١٢، تفسير آية ٤٧ من سورة إبراهيم، ص ٨٦ . [٢] انظر: علم اليقين، محسن الكاشاني: ١ / ١٤٣. [٣] انظر: المصدر السابق: ١ / ١١٣. [٤] انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٢٩، ص ٢٠٠. [٥] انظر: علم اليقين، محسن الكاشاني: ١ / ١١٣. [٦] انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٢٩، ص ٢٠٠.