التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ١٤٥
الدليل الثاني :
لو كان لله شريك في الوجود، وكان بين الله وشريكه ما به الاشتراك وما به الامتياز، فسيلزم أن يكون كلّ واحد من الله وشريكه "محدوداً" بحدود تميّزه عن الآخر.
والمحدود مقهور للحدود والقيود الحاكمة عليه، فيثبت أنّ "الحدّ" نقص.
وبما أنّه تعالى منزّه عن النقص، فيثبت أنّه تعالى منزّه عن وجود الشريك له[١].
الدليل الثالث :
لو كان في الوجود إلهان، لم يخلُ الأمر فيهما من أن يكون كلّ واحد منهما:
١ ـ قادراً على منع الآخر:
فيكون الآخر عاجزاً، وليس من صفات الله العجز.
فيثبت أنّ الله واحد، وهو المتّصف بالقدرة المطلقة.
٢ ـ عاجزاً عن منع الآخر:
فيكون هذا الإله عاجزاً، وليس من صفات الله العجز.
فيثبت أنّ الله تعالى واحد، وهو المتصّف بالقدرة المطلقة[٢].
[١] لهذا نجد الله تعالى يصف نفسه بالوحدانية ثمّ يتبعها بصفة القاهرية، لتكون صفة "القاهرية" دليلاً على صفته بـ "الوحدانية". قال تعالى: (الله الواحد القهار ) [يوسف: ٣٩] وقال تعالى: (وما من إله إلاّ الله الواحد القهار ) [ص: ٦٥] وقال تعالى: (سبحانه هو الله الواحد القهار ) [الزمر: ٤] [٢] انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٣٦، ذيل ح ٥، ص ٢٦٣. الملخّص في أصول الدين، الشريف المرتضى: الجزء الثاني، فصل في الدلالة على أنّه تعالى واحد...، ص ٢٦٩. شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: في أنّه تعالى واحد لا ثاني له، ص ٧٩. تقريب المعارف، أبو الصلاح الحلبي: مسائل التوحيد، مسألة في كونه تعالى واحداً، ص ٨٨ ـ ٨٩ . غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: ج ٢، الفصل الخامس، في أنّه تعالى واحد لا ثاني له، ص ٦٤ ـ ٦٥. تلخيص المحصل، نصيرالدين الطوسي: الركن الثالث، القسم الثاني، مسألة: الإله واحد، ص ٣٢٢، كشف الفوائد، العلاّمة الحلّي: الباب الثاني، الصفات الثبوتية، الوحدانية، ص ١٩٤.