التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٣٥
فقد اختلف فيه من قِبَلنا، فقال قوم: إنّه مخلوق، وقال قوم: إنّه غير مخلوق؟
فقال(عليه السلام): "أمّا إنّي لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكنّي أقول: إنّه كلام الله"[١].
٢ ـ سئل الإمام الرضا(عليه السلام) أيضاً: ما تقول في القرآن؟ فقال(عليه السلام): "كلام الله لا تتجاوزوه..."[٢].
وبعد انقضاء فترة الفتنة بيّن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) موقفهم، وصرّحوا بحدوث القرآن ـ كما مرّ ذكرها ـ ونجد بوادر التصريح في الحديث الشريف التالي:
كتب الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) إلى بعض شيعته ببغداد:
"... نحن نرى أنّ الجدال في القرآن بدعة... وليس الخالق إلاّ الله عزّ وجلّ وما سواه مخلوق..."[٣].
أي: كلام الله غير الله تعالى، وكلّ ما هو غير الله فهو مُحدَث، فكلام الله مُحدَث.
تنبيه :
الأفضل الاجتناب عن وصف القرآن بصفة "المخلوق"; لأنّ "المخلوق" يأتي بعض الأحيان في اللغة العربية بمعنى "المكذوب" و "المضاف إلى غير قائله" ويُقال: هذه قصيدة مخلوقة، أي: مكذوبة على صاحبها أو مضافة إلى غير قائلها.
ومنه قوله تعالى: { إنّ هذا إلاّ اختلاق } [ ص: ٧ ] أي: كذب.
ولهذا ينبغي الامتناع من وصف القرآن بوصف "المخلوق" فيما لو كان موهماً للمعنى السلبي، ويلزم ـ في هذه الحالة ـ الاقتصار على وصف القرآن بصفة "الحدوث"[٤] .
[١] التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٣٠: باب القرآن ما هو؟ ح ٥، ص ٢١٩. [٢] المصدر السابق: ح ٢، ص ٢١٨. [٣] المصدر السابق: ح ٤، ص ٢١٨. [٤] انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٣٠، ذيل ح ٦، ص ٢٢٠. شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: باب ما يجب اعتقاده في أبواب العدل، ص ٩١. تقريب المعارف، أبو الصلاح الحلبي: مسائل العدل، مسألة: في كونه تعالى متكلّماً، ص ١٠٨. كتاب الخلاف، الشيخ الطوسي: ج ٦، كتاب الإيمان، مسألة ١٢، ص١٢٠. غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: ج ٢، الفصل الخامس، الكلام في صفة التكلّم، ص٦٤.