التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ١٣٠
الوجوه المبتهجة تنظر إلى ربّها يوم القيامة، وهذا ما يثبت إمكانية رؤية الله تعالى[١].
يرد عليه :
١ ـ "النظر" لا يفيد "الرؤية" دائماً; لأنّ حقيقة "النظر" في اللغة هو تقليب حدقة العين نحو الشيء طلباً لرؤيته[٢]، وقد يقلّب الإنسان نظره طلباً للعثور على شيء، ولكنّه لا يراه، ولذلك يقال: "نظرت إلى الهلال فلم أره"[٣].
٢ ـ البراهين العقلية والقرآنية، على استحالة رؤية الله بالبصر ـ والتي أشرنا إليها سابقاً ـ تلزمنا اتّباع تفسير يجنّبنا الوقوع في محاذير القول برؤية الله بالبصر.
وقد فسّر لنا أهل البيت(عليهم السلام) هذه الآية بتقدير مضاف محذوف[٤].
فيكون الأصل: وجوه يومئذ ناضرة إلى [ ثواب ] ربّها ناظرة.
والنظر إلى الثواب ـ في الواقع ـ كناية عن توقّع مجيئه وانتظار قدومه من الله تعالى[٥].
قال الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) حول تفسير قوله تعالى: { وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة } : "يعني مشرقة تنتظر ثواب ربّها"[٦].
[١] انظر: الإبانة عن أصول الديانة، أبو الحسن الأشعري: باب الكلام في إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة، ص ٢٢. [٢] ورد في الصحاح للجوهري: ٢ / ٨٣٠: "النظر: تأمّل الشيء بالعين". وجاء في مفردات ألفاظ القرآن للراغب: ص ٨١٢ (مادة نظر): "النظر: تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته". [٣] انظر: الأمالي، الشريف المرتضى: ج ١، المجلس الثالث، ص ٣٦. الاقتصاد في شرح الاعتقاد، الشيخ الطوسي: القسم الأوّل، الفصل الثاني، ص ٧٦. المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: النظر الأوّل، المطلب الثاني، ص ٧٠. المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: القول في أنّه تعالى ليس بمرئي، ص ١٢٨. كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثاني، المسألة العشرون، ص ٤١٢. [٤] من أمثلة حذف المضاف وقيام المضاف إليه مكانه في القرآن الكريم: (واسأل القرية) [يوسف: ٨٢] أي: واسأل أهل القرية، لعدم إمكان السؤال من أحجار القرية وبيوتها. (وجاء ربّك والملك صفاً صفاً) [الفجر: ٢٢] أي: وجاء أمر ربّك; لأنّ الحركة من لوازم الجسمانية، والله تعالى منزّه عن ذلك. [٥] ورد في لسان العرب: ١٤ / ١٩١ (مادة نظر): "ويقول القائل للمؤمّل يرجوه: إنّما ننظر إلى الله ثمّ إليك، أي: إنّما أتوقّع فضل الله ثمّ فضلك. [٦] التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٨ ، ح ١٩، ص ١١٣.