التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ١٧٥
دليل ذلك:
نفي العلم عن الله في أيّ حالة من الحالات يوجب المنقصة له تعالى، فلهذا لا يصح نفي صفة العلم عنه تعالى في جميع الأحوال.
ثانياً: لا يصح القول بأنّ علم الله غير ذاته، بل علمه تعالى عين ذاته.
دليل ذلك:
ألف ـ إذا كان علم الله غير ذاته، فسيكون الله عند علمه بالأشياء:
١ ـ محتاجاً إلى شيء خارج عن ذاته.
٢ ـ ناقصاً بذاته ومستفيداً للكمال من غيره.
ولكنّ الله منزّه عن الاحتياج والنقص.
فلهذا يقتضى تنزيهه القول بأنّ علمه عين ذاته.
ب ـ إذا قلنا بأنّ العلم غير الله، ثمّ قلنا لم يزل الله عالماً، أثبتنا معه شيئاً قديماً لم يزل، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً[١].
ولهذا قيل للإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام): إنّ قوماً يقولون: إنّه عزّ وجلّ لم يزل عالماً بعلم ...
فقال(عليه السلام): "من قال ذلك، ودان به، فقد اتّخذ مع الله آلهة أخرى...".
ثم قال(عليه السلام): "لم يزل الله عزّ وجلّ عليماً... لذاته".[٢][٣]
ثالثاً: علم الله تعالى لا حدّ له ولا نهاية.
دليل ذلك:
[١] المصدر السابق: باب ١٠، ص ١٣١. [٢] المصدر السابق: باب ١١، ح ٣، ص ١٣٥. [٣] تنبيه: قال تعالى: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ) [النساء: ١٦٦] لا يصح القول بأنّ هذه الآية تدلّ على أنّه تعالى عالم بعلم; لأنّ "أنزله بعلمه" تعني: أنزله وهو عالم به، ولو كان المقصود من العلم ذاتاً أخرى لوجب أن يكون العلم آلة في الإنزال، كما يقال: "كتبت بالقلم"، ولكن العلم ليس آله.