التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ١٩٩
مثال علم الإنسان بما لا يدركه :
١ ـ المعدومات، فإنّها تقع في دائرة علم الإنسان، ولكنّها لا تقع في دائرة إدراكه; لأنّ الإدراك مختص بالموجودات[١].
٢ ـ الموجودات التي يعلمها الإنسان وليس له اتّصال مباشر بها، أي: لم تقع في دائرة إدراكه.
مثال إدراك الإنسان ما لا يعلمه :
إدراك النائم الأصوات وغيرها التي تكون سبباً في انتباهه.
وهذه الأصوات يدركها الإنسان من دون علمه بها; لأنّه لا يمكن له العلم بها وهو نائم، ولا يمكن القول بأنّه يدركها بعد الانتباه; لأنّه لا يوجد سبب في استيقاظه إلاّ هي[٢].
قال الشريف المرتضى: "لا يجوز أن ترجع هذه الصفة [ الإدراك ] إلى كونه عالماً; لأنّه قد يعلم ما لا يدركه; مثل: القديم سبحانه والقيامة، وذلك غير مدرك"[٣].
قال الشيخ الطوسي: "[ لا يرجع الإدراك ] إلى كونه عالماً; لأنّه تعالى يكون عالماً بها قبل إدراكها وبعد انقضائها"[٤].
[١] إنّ "الإدراك" يشمل "العلم بالموجودات" فقط، ولا يشمل "العلم بالمعدومات". انظر: عجالة المعرفة، محمّد بن سعيد الراوندي: فصل في الصانع وصفاته، ص ٣٢. وخالف ميثم البحراني هذا الرأي وقال: "لا نسلّم أنّ المعدومات غير مدركة لنا"، فإنّ المفهوم المتعارف من "الإدراك" هو لحوق العقل أو الحس للمعقول أو المحسوس، وهو بهذا الاعتبار صادق على المعدومات". قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الرابعة، الركن الثالث، البحث السابع، ص ٩٦. [٢] انظر: الملخّص في أصول الدين، الشريف المرتضى: باب الكلام في الصفات، ص ٩٢. الاقتصاد، الشيخ الطوسى: القسم الأوّل، الفصل الثاني، الإدراك، ص ٥٦. غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: ج ٢، الفصل الثالث، في وجوب كونه تعالى مدركاً، ص ٣١. قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الرابعة، الركن الثالث، البحث السابع، ص ٦٠. [٣] شرح جمل العلم والعمل، الشريف المرتضى: باب ما يجب اعتقاده في أبواب التوحيد، وجوب كونه تعالى مدركاً، ص ٥٣. [٤] الاقتصاد، الشيخ الطوسي: القسم الأوّل، الفصل الثاني، الإدراك، ص ٥٦.