التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ١٨٩
المبحث التاسع
علم الله بالاشياء بعد ايجادها (العلم الفعلي)
إنّ الله تعالى محيط بجميع الأشياء بعد إيجادها.
وتسمّى هذه الإحاطة بعد تحقّق الأشياء في الواقع الخارجي بـ "العلم الفعلي لله".
تنبيه :
لا يوجد فرق بين علم الله بالشيء قبل وجوده وبين علمه تعالى به بعد وجوده إلاّ في متعلّق العلم.
فإذا كان متعلّق العلم "ما هو موجود"، فسيسمّى هذا العلم بـ "العلم الفعلي".
قال الشيخ الطوسي حول تفسير قوله تعالى: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم } [ التوبة: ١٠٥ ]:
"إنّما قال { فسيرى الله } على وجه الاستقبال، وهو عالم بالأشياء قبل وجودها; لأنّ المراد بذلك أنّه سيعلمها "موجودة" بعد أن علمها "معدومة"، وكونه عالماً بأنّها "ستوجد" من كونه عالماً "بوجودها" إذا "وُجدت" لا يجدّد حال له بذلك"[١].
الآيات القرآنية المشيرة إلى العلم الفعلي لله :
١ ـ { الآن خفف الله عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفاً } [ الأنفال: ٦٦ ]
٢ ـ { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً ثمّ بعثناهم لنعلم أيّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً } [ الكهف: ١٢ ]
[١] التبيان في تفسير القرآن، الشيخ الطوسي: ج ٥، تفسير آية ١٠٥ من سورة التوبة، ص ٢٩٥.