التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٣٠
المبحث الخامس
قدم أو حدوث كلام الله تعالى
قال الشيخ المفيد: "إنّ كلام الله مُحدث، وبذلك جاءت الآثار عن آل محمّد(عليهم السلام)، وعليه إجماع الإمامية".[١][٢]
أدلة حدوث كلام الله :
١ ـ كلام الله مركّب من حروف متتالية، متعاقبة في الوجود بحيث يتقدّم بعضها على بعض، ويسبق بعضها على بعض، ويعدم بعضها ببعض، وكلّ ما هو كذلك فهو حادث، فنستنتج بأنّ كلامه تعالى حادث[٣].
٢ ـ الهدف من الكلام إفادة المخاطب، ولهذا يكون وجود الكلام قبل وجود المخاطب لغواً وعبثاً.
وقد ورد في كتاب الله خطاباً للأنبياء(عليهم السلام) والعباد، منها قوله تعالى:
{ ياأيها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك } [ المائدة: ٦٨ ]
{ ياأيّها النبي اتق الله } [ الأحزاب: ٢ ]
{ يا أيّها الناس اعبدوا ربكم } [ البقرة: ٢١ ]
{ يا أيها الذين آمنوا... } [ البقرة: ١٠٤ ]
فلو كان كلام الله تعالى قديماً لم يحسن الخطاب.
[١] أوائل المقالات، الشيخ المفيد: رقم ١٩، القول في الصفات، ص ٥٢. [٢] ذهب المعتزلة أيضاً إلى أنّ حقيقة كلام الله تعالى هو الكلام اللفظي فقط، وأنّه مُحدث. انظر: شرح الأصول الخمسة، القاضي عبدالجبار: الأصل الثاني، فصل: في القرآن، ص ٥٢٨. [٣] انظر: النكت الاعتقادية، الشيخ المفيد: الفصل الأوّل، ص ٢٧. المنقذ من التقليد، سديدالدين الحمصي: ج ١، القول في كونه تعالى متكلّماً، ص ٢١٦. مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي: المنهج الرابع، البحث الحادي عشر، ص ١٩٣.