التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٤٣٥
المؤخِّر من التأخير، وهو يقع في الأزمنة والأمكنة والمنازل المعنوية، ويسمّى الله تعالى المؤخّر; لأنّه يؤخِّر ما ومن يشاء بحكمته، ومثاله أنّه تعالى يؤخّر أعداءه بإبعادهم عن رحمته.
١٠٥ ـ المؤمن
قال تعالى: { هو الله الذي لا إله إلاّ هو الملك... المؤمن المهيمن... } [ الحشر: ٢٣ ]
معاني المؤمن:
١ ـ المؤمن مأخوذ من "الإيمان" بمعنى "التصديق".
والله مؤمن، أي: مصدِّق، ومن نماذج تصديقه:
أوّلاً: إنّه يصدّق رسله وأنبياءه عن طريق إعطائهم المعجزات.
ثانياً: إنّه يصدّق عباده ما وعدهم[١]، ويفي بما ضمنه لهم من رزق في الدنيا أو ثواب على أعمالهم في الآخرة[٢].
٢ ـ المؤمن مأخوذ من "الأمن".
والله مؤمن، أي: هو الذي يعود إليه الأمن والأمان بحيث:
لا يمكن نيل الأمان في الدنيا من الآفات والمهلكات.
ولا يمكن نيل الأمان في الآخرة من العذاب والنقمات.
إلاّ عن طريق التمسّك بالأسباب التي خلقها الله أو هيّأها للعباد[٣].
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "سمّي الباري عزّ وجلّ مؤمناً; لأنّه يؤمِن من عذابه مَن أطاعه"[٤].
[١] انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٢٩، ص ٢٠٠. [٢] الأسماء والصفات، البيهقي: ١ / ١١٦. [٣] انظر: علم اليقين، محسن الكاشاني: ١ / ١١٢. [٤] التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٢٩، ص ٢٠٠.