التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٧٦
أي: لا تتعلّق إرادة الله بأفعال العباد القبيحة[١].
٢ ـ لو كان الله مريداً لفعل القبائح التي تصدر من العباد، لكان العاصي مطيعاً لله بفعل القبائح; لأنّ العاصي يكون ـ في حالة عصيانه ـ مؤدّياً لما أراده الله، فيكون بذلك مطيعاً لله[٢].
٣ ـ من مستلزمات الإرادة: الحبّ والرضا.
فلو جاز أن تتعلّق إرادة الله بأفعال العباد القبيحة، جاز أن يحبّ الله هذه الأفعال القبيحة ويرضى بها.
فلمّا لم يجز أن يحبّ الله هذه الأفعال أو يرضى بها، لم يجز أن تتعلّق إرادته بها[٣].
٤ ـ إذا كان مرجع الإرادة هو الداعي، فلا شك في أنّه تعالى لا داعي له إلى فعل القبيح، فلا تتعلّق إرادته بالفعل القبيح.
وإذا كان مرجع الإرادة أمراً زائداً على الداعي، فلا يمكن أيضاً نسبة إرادة القبيح إلى الله; لأنّ إرادة القبيح قبيحة، وهي بمنزلة فعل القبيح، والله تعالى منزّه عن ذلك.
وبهذا يثبت أنّه تعالى لا يريد شيئاً من القبائح التي تصدر من العباد[٤].
٥ ـ لا يرضى الله أن يُفترى عليه أو يُكذّب أنبياؤه، فكيف يريد ذلك؟! فيثبت أنّ
[١] انظر: الملخّص، الشريف المرتضى: الجزء الثالث، ص ٣٨٧. الاقتصاد، الشيخ الطوسي: القسم الثاني، الفصل الأوّل، ص ٨٩ . غنية النزوع، حمزة الحلبي: ج ٢، باب الكلام في العدل، ص ٧٦. المنقذ من التقليد، سديدالدين الحمصي: ج ١، القول في أنّه تعالى لا يريد شيئاً من القبائح والفواحش، ص ١٨٠. إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: مباحث العدل، كونه تعالى مريداً للطاعات و...، ص ٢٦٩. [٢] انظر: المنقذ من التقليد، سديدالدين الحمصي: ج ١، القول في أنّه تعالى لا يريد شيئاً من القبائح والفواحش، ص ١٨٠. كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة الخامسة، ص ٤٢٣. الرسالة السعدية، العلاّمة الحلّي: القسم الأوّل، المسألة السادسة، البحث الثالث، ص ٦٠. [٣] انظر: رسائل الشريف المرتضى: ج ٢، باب: الكلام في الإرادة وحقيقتها، ص ٢٣١. [٤] انظر: المنقذ من التقليد، سديدالدين الحمصي: ج ١، القول في أنّه تعالى لا يريد شيئاً من القبائح والفواحش، ص ١٧٩.