التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٦٣
٤ ـ يعود سبب القول بهذا المعنى إلى الهروب من توصيف الله بأمر حادث يستلزم الفعل والانفعال كما هو الحال في الإرادة الإنسانية.
مناقشة الرأي الثاني (تفسير الإرادة بالعلم) :
١ ـ لا يوجد شك في أنّ الله تعالى عالم بذاته وعالم بالأفعال التي يؤدّي فعلها إلى فعل الأصلح والأنفع، ولكن تفسير الإرادة بالعلم يؤدّي إلى إنكار حقيقة الإرادة، ويؤدّي إلى القول بأنّ الله تعالى موجود غير إرادي يعمل وفق البرمجة المسبقة الكامنة في ذاته، والله تعالى منزّه عن ذلك[١].
٢ ـ الإرادة صفة مخصّصة لأحد المقدورين، أي: الفعل والترك. وهذه الصفة مغايرة للعلم.
دليل ذلك :
مفهوم "العلم" يختلف عن مفهوم "الإرادة"[٢].
والعلم على رغم كونه مخصّصاً لأحد الطرفين، ولكن لا يصح تسميته بالإرادة وإن اشترك مع الإرادة في النتيجة، وهي تخصيص الفاعل قدرته بأحد الطرفين.
لأنّ الاشتراك في النتيجة لا يوجب أن يقوم "العلم" مقام "الإرادة".
وما يمكن قوله:
إنّ العلم من الأمور القريبة للإرادة.
والإرادة من الأمور القريبة للفعل[٣].
٣ ـ سئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): لم يزل الله مريداً؟ فقال(عليه السلام): "إنّ
[١] انظر: الإلهيات، محاضرات، جعفر سبحاني، بقلم: حسن محمّد مكي العاملي: ١ / ١٦٩. [٢] أشار العلاّمة محمّد حسين الطباطبائي إلى هذه الحقيقة بأنّنا إذا أردنا توصيفه تعالى بالإرادة ـ بعد تجريدها من النقائص ـ فلا يمكننا تطبيقها على علمه تعالى; لأنّ ماهية وحقيقة العلم غير ماهية الإرادة. انظر: نهاية الحكمة، العلاّمة محمّد حسين الطباطبائي: المرحلة الثانية عشر، الفصل الثالث عشر: في قدرة الله تعالى، ص ٢٦٣. [٣] انظر: الإلهيات، محاضرات، جعفر سبحاني: بقلم: حسن محمّد مكي العاملي: ١ / ١٦٩.