التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٥٨
المبحث الخامس
أقسام ارادة الله تعالى
١ ـ إرادة الله لأفعال الإنسان الاختيارية.
وتسمّى هذه الإرادة: "الإرادة التشريعية".
٢ ـ إرادة الله تعالى لأفعال نفسه.
وتسمّى هذه الإرادة: "الإرادة التكوينية"[١].
مثال إرادة الله التشريعية في القرآن :
قوله تعالى: { كونوا قوامين بالقسط } [ النساء: ١٦٥ ]
إرادة الله هنا إرادة تشريعية، أي: طلب الله من مخاطبيه في هذه الآية أن يكونوا قوّامين بالقسط.
مثال إرادة الله التكوينية في القرآن :
قوله تعالى: { كونوا قردة خاسئين } [ البقرة، ٦٥ ]
إرادة الله هنا إرادة تكوينية، ولهذا انقلب أصحاب السبت بعد هذا الخطاب إلى قردة خاسئين.
المقارنة بين الإرادتين في هاتين الآيتين :
لو أراد الله أن يكون مخاطبيه في قوله تعالى: { كونوا قوامين بالقسط } كما أراد الله أن يكون مخاطبيه في قوله تعالى: { كونوا قردة خاسئين } لكانوا كلّهم قوّامين بالقسط شاؤوا أم أبوا، ولكنّه لو فعل ذلك ما استحقّوا أجراً ولا ثواباً إزاء طاعتهم، ولهذا أراد الله أن يكون مخاطبيه (من العباد المكلّفين) قوّامين بالقسط باختيارهم، فتكون الإرادة في هذه الآية مغايرة للإرادة في الآية الأخرى.
[١] انظر: النكت الاعتقادية، الشيخ المفيد: ٢٥.