التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٤١
الملائكة، بل يفيد إفرادها تعظيم شأنهما فحسب[١].
أضف إلى ذلك:
لو سلّمنا بأنّ "الأمر" يعني كلام الله، فقوله تعالى: { وكان أمر الله مفعولا } [ الأحزاب: ٣٧ ] دالّ على حدوث كلام الله; لأنّ المفعول من صفات المُحدث[٢].
الدليل الثالث للأشاعرة على قدم كلام الله :
قال تعالى: { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي ولو جئنا بمثله مدداً } [ الكهف: ١٠٩ ]
فلمّا لم يجز أن تنفد كلمات الله صح أنّه لم يزل متكلّماً[٣].
يرد عليه :
بيان نفاد البحر قبل نفاد كلمات الله لا يعني أزلية هذه الكلمات، بل غاية ما تدلّ هذه الآية: أنّ سعة كلمات الله أعظم من سعة البحر لو كان مداداً لكتابة هذه الكلمات.
والآية في الواقع بصدد بيان عظمة مقدورات وحكمة وعجائب الله تعالى[٤].
الدليل الرابع للأشاعرة على قدم كلام الله :
قال تعالى: { إن هذا إلاّ قول البشر } [ المدثر: ٢٥ ]
قال أبو الحسن الأشعري: "فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد جعله قولاً للبشر، وهذا ما أنكره الله على المشركين"[٥].
[١] انظر: غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: ج ٢، الفصل الخامس، الكلام في صفة التكلّم، ص ٦٣ ـ ٦٤. [٢] التبيان في تفسير القرآن، الشيخ الطوسي: ج ٨ ، تفسير آية ٣٧ من سورة الأحزاب، ص ٣٤٥. [٣] انظر: الإبانة عن أصول الديانة، أبو الحسن الأشعري: باب الكلام في أنّ القرآن كلام الله غير مخلوق، ص ٣٢ . [٤] انظر: مجمع البيان، الشيخ الطبرسي: ج ٦، تفسير آية ١٠٤ من سورة الكهف، ص ٧٧٠. [٥] الإبانة عن أصول الديانة، أبو الحسن الاشعري: باب الكلام في أنّ القرآن كلام الله غير مخلوق، ص ٣٢.