التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٣٩
ولهذا قال الإمام علي(عليه السلام):
"يقول [ تعالى ] لما أراد كونه "كن" فيكون، لا بصوت يقرع، ولا بنداء يسمع، وإنّما كلامه سبحانه فعل منه، أنشأه ومثّله، لم يكن من قبل ذلك كائناً..."[١].
الدليل الثاني للأشاعرة على قدم كلام الله :
قال تعالى: { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } [ الأعراف: ٥٤ ]
كلمة "الخلق" في هذه الآية تشمل جميع ما خلق الله، وكلمة "الأمر" في هذه الآية تدل على وجود شيء غير ما خلق الله، فيثبت بذلك وجود شيء ـ وهو أمر الله ـ غير مخلوق وغير حادث. وأمر الله هو كلامه.
فيثبت بأنّ كلام الله غير حادث، أي: قديم[٢].
يرد عليه :
أوّلاً:
ليس "الأمر" في هذه الآية بمعنى "كلام الله"
بل "الأمر" في هذه الآية بمعنى التصرّف والتدبير للنظام المهيمن على العالم.
ففي قوله تعالى: { له الخلق والأمر } [ الأعراف: ٥٤ ]: "الخلق" بمعنى إيجاد ذوات أشياء العالم.
و "الأمر" بمعنى التصرّف في هذا الخلق، وتدبير النظام الحاكم على أشياء العالم[٣].
قرائن تفسير "الأمر" بمعنى تدبير النظام:
قال تعالى في نفس هذه الآية: { والنجوم مسخّرات بأمره ألا له الخلق
[١] نهج البلاغة، الشريف الرضي: خطبة ١٨٦، ص ٣٦٨. [٢] انظر: الإبانة عن أصول الديانة، أبو الحسن الأشعري: باب الكلام في أنّ القرآن كلام الله غير مخلوق، ص٣١. [٣] انظر: التبيان في تفسير القرآن، الشيخ الطوسي: ج ٤، تفسير آية ٥٤، من سورة الأعراف، ص ٤٢٣.