التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٢١٥
مثال ذلك:
أكثر الهوام والسمك لا سمع لها.
العقرب والخُلد[١] لا بصر لهما[٢].
ثانياً: لو سلّمنا بأنّ حياة الإنسان توجب اتّصافه بالسمع والبصر.
فإنّ حياته تعالى مخالفة لحياتنا.
فلهذا لا يلزم الاشتراك بيننا وبين الله في كلّ ما يلازم حياتنا.
ومثال ذلك: إنّ حياتنا تستلزم الشهوة دون حياته تعالى[٣].
الدليل الثالث:
لو لم يتّصف الله بالسمع والبصر، لزم أن يتّصف بضدّهما.
وضدّهما نقص، والنقص على الله محال، فيثبت بالضرورة كونه تعالى سميعاً بصيراً.
يلاحظ عليه :
ليس كلّ من لا يتّصف بصفة يتّصف بضدّ تلك الصفة.
بل الاتّصاف بضدّ الصفة يكون لمن شأنه الاتّصاف بها، ولكنّه لا يتّصف بها، كالإنسان الذي من شأنه أن يكون سميعاً وبصيراً، فإذا لم يتّصف بهما اتّصف بضدّهما، أي: بالصمم والعمى.
ولم يثبت عقلاً أنّه تعالى من شأنه الاتّصاف بالسمع والبصر، ولا سيما إذا قلنا بأنّ حقيقة السمع والبصر مشروطة بوجود الحواس، فيكون السمع والبصر من لوازم
[١] الخُلد: الفارة العمياء. المعجم الوسيط: مادة (خلد)، ص ٢٤٩. الخلد نوع من القواضم يعيش تحت الأرض وهو ليس له عينان ولا أذنان. المنجد، مادة (خلد)، ص ١٩١. [٢] انظر: تلخيص المحصّل، نصيرالدين الطوسي: الركن الثالث، القسم الثاني، القول في الصفات الثبوتية، مسألة: الله تعالى سميع بصير باتّفاق المسلمين، ص ٢٨٨. [٣] انظر: إشراق اللاهوت، عميدالدين العبيدلي: المقصد الخامس، المسألة الخامسة، ص ٢١٠.