التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٤٠٢
١ ـ العالم[١] الذي له أفضل العلم وأتمّه.
ومنه قوله تعالى: { يؤتي الحكمة من يشاء } [ البقرة: ٢٦٩ ]
٢ ـ الذي أفعاله محكمة ومتقنة وسديدة ومُصانة من الفساد[٢].
ولهذا يكون الحكيم هو المنزّه عن فعل ما لا ينبغي، وهو الذي يضع الأشياء مواضعها اللائقة بها[٣].
تنبيهان :
١ ـ الحكمة في اللغة لها أصل واحد، وهو "المنع"[٤].
وسمّيت الحكمة "حكمة"; لأنّها تمنع الرجل من فعل ما لا ينبغي.
وأطلقت الحكمة على العلم، لأنّ العلم يمنع الجهل.
وأطلقت الحكمة على الفعل المتقن; لتبيّن منع وصول الفساد إلى هذا الفعل; لأنّ من أتقن فعله فهو ـ في الواقع ـ منع طروء الفساد على فعله، ولهذا أصبح فعله محكماً ومتقناً ومصاناً ومحفوظاً من الفساد والنقصان.
٢ ـ إذا اعتبرنا "الحكمة" وصفاً للعلم، فسيكون معناها أفضل العلم وأتمّه، وستكون صفة "الحكيم" لله تعالى ـ وفق هذا المعنى ـ من صفات الله الذاتية.
وإذا اعتبرنا "الحكمة" وصفاً للفعل، فسيكون معناها كون الفعل متقناً ومنزّهاً، وستكون صفة "الحكيم" لله تعالى ـ وفق هذا المعنى ـ من صفات الله الفعلية.
٣٠ ـ الحليم
قال تعالى: { إنّ الله غفور حليم } [ آل عمران: ١٥٥ ]
{ والله غني حليم } [ البقرة: ٢٦٣ ]
[١] التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٢٩، ص ١٩٥. يبيّن قوله تعالى: (والله عليم حكيم ) [النساء: ٢٦] بأنّ العلم غير الحكمة، ولهذا من الأفضل أن نقول: إذا أصبحت الحكمة وصفاً للعلم، فسيكون معناها أفضل العلم وأتمّه. [٢] انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٢٩، ص ١٩٥ ـ ١٩٦. [٣] مجمع البيان، الشيخ الطبرسي: ج ٦، تفسير آية ٦٠ من سورة النحل، ص ٥٦٦. [٤] انظر: لسان العرب، ابن منظور: مادّة حكم، ص ٢٧٢.