التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٣٨
أدلة الأشاعرة على إثبات قدم كلام الله (الأدلة القرآنية) :
الدليل الأوّل :
قال تعالى: { إنّما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } [ النحل: ٤٠ ]
فلو كان القرآن (وهو كلام الله) مُحدثاً، لوجب أن يكون هذا القرآن مخاطباً بلفظة "كن" ولو كان الله قائلاً لكلامه "كن" لكان قبل كلّ كلامه كلام.
وهذا يوجب أحد أمرين:
أوّلاً: أن يقع كلّ كلام بكلام آخر إلى ما لا نهاية.
فيستلزم هذا الأمر التسلسل، وهو باطل.
ثانياً: أن يقع كلّ كلام بكلام آخر إلى أن نصل إلى كلمة قديمة.
فيثبت أن كلام الله تعالى قديم[١].
يرد عليه :
ليس المقصود من "القول" ـ في هذا المقام ـ المخاطبة اللفظية بكلمة "كن"، ليصح التقسيم المذكور في الدليل أعلاه; لأنّه لا معنى لتوجيه القول والخطاب للمعدوم.
وإنّما المقصود من "القول" هنا هو: الأمر التكويني المعبّر عن تعلّق الإرادة القطعية بإيجاد الشيء[٢].
وتستهدف هذه الآية بيان:
أوّلاً: إذا أراد الله شيئاً، فسيتحقّق هذا الشيء مباشرة من دون امتناع.
ثانياً: لا يحتاج الله في إيجاده لشيء إلى سبب يوجد له ما أراده أو يساعده في إيجاده أو يدفع عنه مانعاً[٣].
[١] انظر: الإبانة، أبو الحسن الأشعري: باب الكلام في أنّ القرآن كلام الله غير مخلوق، ص ٣١ ـ ٣٢. و ص ٣٧ . [٢] للمزيد راجع : التبيان في تفسير القرآن، الشيخ الطوسي: تفسير آية ١١٨ من سورة البقرة، ص ٤٣٢ ـ ٤٣٣. [٣] انظر: غنية النزوع، ابن زهرة الحلبي: ج ٢، الكلام في كونه تعالى متكلّماً، ص ٦٣ ، المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ج١ ، القول في كونه تعالى متكلّماً ص٢١٨.