التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٣٢٦
٢ ـ إنشاء: وهو يكون على شكل أمر أو نهي أو استفهام أو تمنّي أو ترجّي.
و "الأمر" تعبير عن "إرادة" الشيء.
و "النهي" تعبير عن "كراهة" الشيء.
والاستفهام والتمنّي والترجّي تعبير عمّا يناسبها.
النتيجة :
إذا كان "الكلام" إخباراً (أي: متضمّن لمجموعة تصوّرات أو تصديقات) فهو من مقولة "العلم".
وإذا كان "الكلام" إنشاءً (أي: متضمّن لمجموعة أوامر ونواهي وغيرها) فهو من مقولة "الإرادة والكراهة".
فنستنتج انتفاء وجود شيء وراء الكلام اللفظي سوى "العلم" و "الإرادة والكراهة"[١].
توضيح عقيدة الأشاعرة حول ما وراء الكلام اللفظي :
ذهب الأشاعرة حول ما وراء الكلام اللفظي إلى إثبات أمر آخر مغاير للعلم والإرادة، وقاموا بتسميته بـ "الكلام النفسي"، وقالوا بأنّ "الكلام النفسي" هو الكلام حقيقة، وإنّما "الكلام اللفظي" وسيلة لإبراز "الكلام النفسي" وتسمية "الكلام اللفظي" بالكلام تسمية مجازية[٢].
يرد عليه :
لو كان "الكلام النفسي" هو الكلام الحقيقي، لكان الساكت متكلّم، ولكن لا يقول أحد بذلك[٣]، فيثبت: أنّ الكلام الحقيقي هو الكلام اللفظي، وما يطلق عليه
[١] انظر: تلخيص المحصّل، نصيرالدين الطوسي: الركن الثالث، القسم الثاني، ص ٢٩٠ المنقذ من التقليد، سديدالدين الحمصي: ج ١، القول بأنّ للكلام معنىً...، ص ٢٢٧. إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: مباحث التوحيد، تحقيق حول إثبات التكلّم للباري تعالى، ص ٢١٢. اللوامع الإلهية، مقداد السيوري: اللامع الثامن، المرصد الثاني، الفصل الثاني، ص ٢٠٣. [٢] انظر: المواقف، القاضي الايجي، بشرح: الشريف الجرجاني: ج ٣، الموقف الخامس، المرصد الرابع، المقد السابع، ص ١٣٥ و ١٤٢. شرح المقاصد، سعدالدين التفتازاني: ج ٤، المقصد الخامس، الفصل الثالث، المبحث السادس، ص ١٤٤. [٣] انظر: إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: مباحث التوحيد، تحقيق حول إثبات التكلّم للباري تعالى، ص٢١١.