التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٩٤
إنّ الأشياء غير الموجودة والتي ستتحقّق في الواقع الخارجي.
يعلمها الله تعالى بالعلم الذاتي، ولكن ليس لها عنده ظهور إلاّ بعد تحقّقها.
النتيجة :
نستنتج من التقسيم الذي تمّ بيانه حول مصطلح "الظهور" بأنّ قولنا في البداء:
ظهر لله كذا بعد أن لم يكن ظاهراً.
أي: وجد الله كذا في الواقع الخارجي بعد أن لم يجده.
مثال هذا الظهور في القرآن الكريم:
قال تعالى: { ولنبلونّكم حتّى نعلمَ المجاهدينَ منكم } [ محمّد: ٣١ ]
أي: "حتّى نعلم جهادكم موجوداً"[١]; لأنّ قبل وجود الجهاد لا يُعلم الجهاد موجوداً، وإنّما يُعلم كذلك بعد حصوله"[٢].
قال تعالى: { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلاّ لنعلم من يتّبع الرسول ممّن ينقلب على عقبيه } [ البقرة: ١٤٢ ]
أي: لنعلم ذلك في مقام الفعل وفي الواقع الخارجي.
وإلاّ فالله عالم بالأشياء قبل كونها بعلمه الذاتي الأزلي.
وإنّما المقصود هنا هو "العلم الفعلي" الذي هو عبارة عن وجود وتحقّق الشيء في الواقع الخارجي[٣].
[١] التبيان في تفسير القرآن، الشيخ الطوسي: تفسير آية ٣١ من سورة محمّد، ٩ / ٣٠٦. مجمع البيان في تفسير القرآن، الشيخ الطبرسي: تفسير آية ٣١ من سورة محمّد، ٩ / ١٦١. [٢] عدّة الأصول، الشيخ الطوسي: ج ٢، الباب السابع، الفصل الأوّل، ص ٤٩٦. [٣] للمزيد راجع في هذا الكتاب: الفصل الثامن: علم الله تعالى، المبحث التاسع: علم الله بالأشياء بعد إيجادها .