التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٧٥
المبحث التاسع
عدم تعلّق ارادة الله بأفعال العباد القبيحة
قال الشيخ المفيد: "إنّ الله تعالى لا يريد إلاّ ما حسن من الأفعال، ولا يشاء إلاّ الجميل من الأعمال، ولا يريد القبائح، ولا يشاء الفواحش، تعالى الله عمّا يقول المبطلون علوّاً كبيراً"[١].
قال السيّد المرتضى: "إنّ الله تعالى لم يرد شيئاً من المعاصي والقبائح، ولا يجوز أن يريدها ولا يشاءها ولا يرضاها، بل هو تعالى كاره وساخط لها"[٢].
قال سديدالدين الحمصي: "ذهب جماهير أهل العدل إلى أنّه تعالى لا يريد شيئاً من القبائح والفواحش والمعاصي، ولم يحبّها ولم يرض بها، بل كرهها"[٣].
أدلة عدم تعلّق إرادة الله بأفعال العباد القبيحة :
١ ـ نهى الله العباد عن القيام ببعض الأفعال.
وهذا ما يكشف كراهته تعالى لهذه الأفعال.
وليس من المعقول أن يكره الله صدور فعل من العبد، ثمّ تتعلّق إرادته تعالى به.
لأنّ تعلّق الإرادة والكراهة بشيء واحد في آن واحد محال.
فيثبت عدم تعلّق إرادة الله بما نهى العباد عنه وكرهه لهم.
[١] تصحيح اعتقادات الإمامية، الشيخ المفيد: فصل في الإرادة والمشيئة، ص ٤٩، ٥٠. [٢] رسائل الشريف المرتضى: جوابات المسائل الطبرية، المسألة الثانية، ص ١٤٠. [٣] المنقذ من التقليد، سديدالدين الحمصي: ج ١، القول في أنّه تعالى لا يريد شيئاً من القبائح والفواحش، ص ١٧٩.